ابن شهر آشوب
115
المناقب
لِعَلِيٍّ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجْهِزَ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّ ابْنَ عَمِّي نَاشَدَنِي اللَّهَ وَالرَّحِمَ حِينَ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فَاسْتَحْيَيْتُهُ . وَلَمَّا أَدْرَكَ عَمْرَو بْنَ عَبْدَ وُدٍّ لَمْ يَضْرِبْهُ فَوَقَعُوا فِي عَلِيٍّ ع فَرَدَّ عَنْهُ حُذَيْفَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَهْ يَا حُذَيْفَةُ فَإِنَّ عَلِيّاً سَيَذْكُرُ سَبَبَ وَقْفَتِهِ ثُمَّ إِنَّهُ ضَرَبَهُ فَلَمَّا جَاءَ سَأَلَهُ النَّبِيُّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ كَانَ شَتَمَ أُمِّي وَتَفَلَ فِي وَجْهِي فَخَشِيتُ أَنْ أَضْرِبَهُ لِحَظِّ نَفْسِي فَتَرَكْتُهُ حَتَّى سَكَنَ مَا بِي ثُمَّ قَتَلْتُهُ فِي اللَّهِ . وَإِنَّهُ ع لَمَّا امْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعَةِ جَرَتْ مِنَ الْأَسْبَابِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ فَاحْتَمَلَ وَصَبَرَ . وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا طَالَبُوهُ بِالْبَيْعَةِ قَالَ لَهُ الْأَوَّلُ بَايِعْ قَالَ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ نَضْرِبُ عُنُقَكَ قَالَ فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ إِلَى الْقَبْرِ فَقَالَ يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي . الْجَاحِظُ فِي الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ إِنَّ أَوَّلَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُهُ قَدْ مَضَتْ أُمُورٌ لَمْ تَكُونُوا فِيهَا بِمَحْمُودِي الرَّأْيِ أَمَا لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ وَلَكِنْ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ سَبَقَ الرَّجُلَانِ وَقَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هِمَّتُهُ بَطْنُهُ يَا وَيْلَهُ لَوْ قُصَّ جَنَاحُهُ وَقُطِعَ رَأْسُهُ لَكَانَ خَيْراً لَهُ . وَقَدْ رَوَى الْكَافَّةُ عَنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ ظَلَمُونِي فِي الْحَجَرِ وَالْمَدَرِ . إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَالْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ بِإِسْنَادِهِمَا قَالَ عَلِيٌّ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ع إِلَى يَوْمِي هَذَا . وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجِيَّةَ قَالَ : بَيْنَمَا عَلِيٌّ يَخْطُبُ وَأَعْرَابِيٌّ يَقُولُ وَا مَظْلِمَتَاهْ فَقَالَ ع ادْنُ فَدَنَا فَقَالَ لَقَدْ ظُلِمْتُ عَدَدَ الْمَدَرِ وَالْمَطَرِ وَالْوَبَرِ وَفِي رِوَايَةِ كَثِيرِ بْنِ الْيَمَانِ وَمَا لَا يُحْصَى . أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُرَيْثٍ قَالَ : إِنَّ عَلِيّاً لَمْ يَقُمْ مَرَّةً عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَّا قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ع . وَكَانَ ع بِشْرُهُ دَائِمٌ وَثَغْرُهُ بَاسِمٌ غَيْثٌ لِمَنْ رَغِبَ وَغِيَاثٌ لِمَنْ وَهَبَ مَئَالُ الْآمِلِ وَثِمَالُ الْأَرَامِلِ يَتَعَطَّفُ عَلَى رَعِيَّتِهِ وَيَتَصَرَّفُ عَلَى مِشْيَتِهِ وَيَكْلَؤُهُ بِحُجَّتِهِ وَيَكْفِيهِ بِمُهْجَتِهِ . وَنَظَرَ عَلِيٌّ إِلَى امْرَأَةٍ عَلَى كَتِفِهَا قِرْبَةُ مَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهَا الْقِرْبَةَ فَحَمَلَهَا إِلَى مَوْضِعِهَا وَسَأَلَهَا عَنْ حَالِهَا فَقَالَتْ بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَاحِبِي إِلَى بَعْضِ الثُّغُورِ فَقُتِلَ وَ